محمد بن علي الشوكاني
3671
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني
يحاسبه الله في سريرته ، ومن أظهر لنا سوءا لم نأمنه ، ولم نصدقه ، وإن قال سريرته حسنة . ورواه أحمد في مسنده ( 1 ) مطولا ، وأبو داود مختصرا ( 2 ) ، وهو من رواية أبي فراس ( 3 ) عن عمر قال أبو زرعة : لا أعرفه ولكنه قد عرفه مثل البخاري ، فروي عنه ذلك في صحيحه تعليقا ( 4 ) . ومن الشواهد أيضًا حديث أن العباس قال : يا رسول الله لقد كنت مكرها - يعني يوم بدر - فقال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " أما ظاهرك فكان علينا ، وأما سريرتك فإلى الله " . ومنه حديث ( 5 ) معاتبته صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ لأسامة بن زيد لما قتل كافرا بعد أن قال لا إله إلا الله ، ظنا منه أنه قالها تقية فما زال صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ يكرر عليه : " كيف قتلته وقد قال لا إله إلا الله ! " أو " فما تصنع بلا إله إلا الله ! " وهو يقول : إنما قالها يا رسول الله تقية . فلم يسمع ذلك منه ، ولا جعله عذرا له حتى تمنى أسامة أنه لم يسلم إلا في ذلك الوقت . ووقع في بعض الروايات أنه لما قال له أسامة : إنما قالها تقية قال له صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " أفتشت عن قلبه " أو كما قال . ومن ذلك قضية خالد في قتله لبني جذيمة بعد أن أظهروا الإسلام ، فتأول خالد في قتلهم ، فلم يرض ذلك صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ قال : " اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد ، ووادهم " وهذه الأحاديث ( 6 ) موجودة في
--> ( 1 ) انظر " فتح الباري " ( 5 / 251 - 252 ) . ( 2 ) تقدم مرارا . ( 3 ) عزاه بن حجر في " الفتح " ( 5 / 251 ) إلى الحاكم من رواية أبي فراس عن عمر : كنا نعرفكم إذ كان فينا رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وإذا الوحي ينزل وإذ يأتينا من أخباركم " . ( 4 ) تقدم تخريجه . ( 5 ) تقدم ذكرها مرارا . ( 6 ) تقدم ذكرها مرارا .